المقريزي
602
إمتاع الأسماع
إلى رب البرية ذاك نشكو ، * فإن الله يعلم ما أتيت أفاطم ! أنه قد هد ركني ، * وقد عظمت مصيبة من رزيت فقد كان بعدك أنباء وهنبثة ، * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها ! * فاحتل لقومك وأشهدهم ولا تغب قد كنت بدرا ونورا يستضاء به ، * عليك تنزل من ذي العزة الكتب وكان جبريل بالآيات يحضرنا ، * فغاب عنا وكل الغيب محتجب فقد رزئت أبا سهلا خليقته ، * محض الضريبة والأعراق والنسب وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : أمست مراكبه أوحشت ، * وقد كان يركبها زينها وأمست تبكي على سيد * تردد عبرتها عينها وأمست نساؤك ما تستفيق * من الحزن يعتادها دينها وأمست شواحب مثل النصال * قد عطلت وكبا لونها ! يعالجن حزنا بعيد الذهاب ، * وفي الصدر مكتنع حينها يضربن بالكف حر الوجوه * على مثله جادها شونها هو الفاضل السيد المصطفى * على الحق مجتمع دينها فكيف حياتي بعد الرسول ، * وقد حان من ميتة حينها ؟ وقالت أيضا عاتكة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : عين جودي ! فإن بذلك للدمع * شفاء ، فأكثري من البكاء حين قالوا : الرسول أمسى فقيدا * ميتا ، كان ذاك كل البلاء ! وابكيا خير من رزئناه في الدنيا * ومن خصه بوحي السماء بدموع غزيرة منك حتى * يقضي الله فيك خير القضاء فلقد كان ما علمت وصولا ، * ولقد جاء رحمة بالضياء ! ولقد كان بعد ذلك نورا * وسراجا يضئ في الظلماء طيب العود الضريبة والمعدن * والخيم خاتم الأنبياء